متابعات ــ يواجه مستقبل السلام في جنوب السودان تحديات مصيرية بعد استمرار اعتقال الدكتور رياك مشار، النائب الأول للرئيس وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة (SPLM-IO)، في جوبا منذ مارس 2025. ورغم الصدمة التي أحدثها هذا التطور وتهديده بانهيار اتفاق السلام المُنشط لعام 2018، تؤكد الحركة التزامها بالسلام، ورفضت الحركة الشعبية فكرة ترشيح نائب أول بديل عن مشار، مؤكدًا أن هذا الأمر “غير وارد”.
و أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، المهندس جوزيف ملوال دونق، في حوار مع “راديو تمازُج”، أن الحركة تظل ملتزمة بمسار السلام. وأعرب ملوال عن قلقه العميق إزاء عدم استجابة الرئيس سلفا كير لمناشدات المعارضة المتكررة للحوار والإفراج عن مشار، مشيرًا إلى أن اعتقاله تم دون توجيه تهم قانونية.
و تتهم الحكومة مشار بالتحريض على العنف والقتال مع “الجيش الأبيض”، وهي ميليشيا تنتمي إلى قبيلته. لكن الحركة الشعبية في المعارضة تنفي هذه الاتهامات بشدة، وتعتبر احتجازه “انتهاكًا صارخًا” للدستور واتفاق السلام.
و حذر ملوال من صعوبة إجراء انتخابات موثوقة في ديسمبر 2026 ما لم تُنفذ المهام الرئيسية المنصوص عليها في اتفاق السلام لعام 2018. وشدد على أن الإفراج عن مشار ضروري لإعطاء دفعة حقيقية لعملية السلام.
كما انتقد ملوال قادة المنطقة والضامنين للاتفاق لفشلهم في التدخل لحل الأزمة، وقال: “لا نتوقع من أي طرف أن يعطل العملية السلمية في هذه المرحلة الحاسمة باعتقال شريك السلام الرئيسي”. وأضاف أن “الحل يكمن في الحوار”، ولهذا سعت الحركة للقاء مباشر مع الرئيس كير.
و كشف ملوال أن التواصل مع مشار والمحتجزين الآخرين “ممنوع”، وأن المعلومات عن حالتهم الصحية تصل إليهم عبر قنوات أمنية فقط. وأبدى قلقه بشكل خاص بشأن صحة مشار، الذي يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويُمنع من تلقي الرعاية الطبية المناسبة.
ورفض ملوال فكرة ترشيح نائب أول بديل عن مشار، مؤكدًا أن هذا الأمر “غير وارد”، وأن الحركة تركز فقط على إطلاق سراحه. وشدد على أن الحركة الشعبية في المعارضة لا تزال قوية، ولم ينشق عنها سوى عدد قليل من الأعضاء، وأن وجودها في الحكومة ومجلس النواب لا يزال مؤثرًا.
و دعا مسؤول المعارضة الرفيع الضامنين لاتفاق السلام، مثل منظمة “إيغاد”، إلى التدخل الفوري لإنهاء الجمود الحالي، مؤكدًا: “يجب على الضامنين أن يتحملوا مسؤوليتهم في إنفاذ الاتفاقية”. كما وجه رسالة إلى الحكومة مفادها “استئناف الحوار الفوري مع الحركة الشعبية في المعارضة والإفراج عن مشار دون قيد أو شرط”.
واختتم ملوال حديثه بمطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة جميع الأطراف، مؤكدًا أن رياك مشار هو الشخص الوحيد القادر على ضمان استمرار السلام، وأن غيابه سيعرض البلاد لخطر استمرار الصراع.
وقد أدانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان وعدد من الدول الغربية احتجاز مشار، محذرة من أن هذه الخطوة قد تعيد البلاد إلى دوامة الصراع المسلح. وفشلت العديد من المحاولات الإقليمية للتهدئة، حيث أرسلت دول مثل كينيا مبعوثين خاصين إلى جوبا، لكن جهودهم لم تسفر عن نتائج حاسمة حتى الآن.
تثير هذه التطورات، إلى جانب عدم تنفيذ العديد من بنود اتفاق السلام، شكوكًا كبيرة حول إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ديسمبر 2026 كما هو مقرر.


