
متابعات ــ فتحت وزارة الصحة السودانية تحقيقًا موسعًا حول وفاة ثلاثة أطفال بولاية الخرطوم، إثر تلقيهم جرعة تطعيم ضد الحصبة في مستشفى البان جديد بمنطقة الحاج يوسف في 26 يونيو الماضي.
وتتجه التحقيقات نحو فرضيتين رئيسيتين: حساسية مفرطة من اللقاح أو خطأ بشري يتعلق بسوء تخزين الأمصال.
حيث توفي طفلان خلال الساعة الأولى من تلقيهما الجرعة، بينما فارق طفل ثالث الحياة بعد تسعة أيام من محاولات إسعافه في مستشفى البلك بأم درمان.
و يروي موسى العطا، والد الطفل المتوفى “عمرو” البالغ من العمر عام ونصف، بحسب “سودان تربيون” أن ابنه وابن جاره تعرضا لتورم فوري وشامل بعد عودتهما إلى المنزل في ضاحية الحاج يوسف. وعلى الرغم من نقلهما الفوري إلى مستشفى البان جديد، إلا أنهما توفيا بمجرد وصولهما. وأشار العطا إلى وجود حالة وفاة لطفل آخر لحظة وصولهما المستشفى، لكن لم يتسن تأكيد وفاة الطفل الرابع بشكل مستقل.
فيما شكلت وزارة الصحة لجنة تحقيق برئاسة د. أحمد البشير، مدير الإدارة العامة للطب العلاجي بالوزارة الولائية. وأفاد د. البشير في تصريحات صحفية أن الطبيبة التي استقبلت الحالات في مستشفى البان جديد رجحت في البداية أن سبب الوفاة هو تحسس من الجرعة. ومع ذلك، وضعت لجنة التحقيق احتمال الخطأ البشري ضمن أسباب الوفاة المحتملة.
وأقر د. البشير بحدوث خطأ في تخزين أمصال التطعيم، حيث وُضعت مع أدوية أخرى في ثلاجة واحدة، مؤكدًا على ضرورة حفظ الأمصال في ثلاجة منفصلة. وأوضح أن هذا الخطأ حدث بسبب عدم توفر الكهرباء في مكتب التطعيم بالمستشفى.
وأضاف د. البشير أن الجرعة المعنية أُعطيت لستة أطفال، تأثر ثلاثة منهم بينما لم تظهر أي آثار على الثلاثة الآخرين. وقد رفعت لجنة التحقيق تقريرها إلى اللجنة الوطنية لتقييم وتصنيف الآثار الجانبية للتطعيم.
و خلص التقرير، الذي اطلع عليه والد الطفل “عمرو”، إلى أن سبب الوفاة يعود إما إلى حساسية من الجرعة أو اختلاط المصل بأدوية أخرى في ثلاجة المدير الطبي بمستشفى البان جديد.
وفي تطور لاحق، بدأت أسرة الطفل عمرو موسى العطا في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المستشفى. وصرح أمين جقود، محامي الأسرة، أن النيابة استدعت الكادر الصحي الذي أجرى عملية التطعيم وأخذت أقوالهم، ومن المنتظر أن تصدر النيابة أوامر جديدة في القضية قيد التحقيق.


