
متابعات ــ دعت سفارات غربيةء، إلى الإفراج الفوري عن النائب الأول للرئيس ريك مشار، والذي يخضع للإقامة الجبرية، في محاولة لإنقاذ اتفاق السلام الهش في جنوب السودان. يأتي هذا النداء وسط تصاعد للعنف يهدد بإعادة البلاد إلى صراع شامل.
و أصدرت سفارات كل من كندا، ألمانيا، اليابان، هولندا، النرويج، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة بيانًا مشتركًا حذرت فيه من أن الاشتباكات المستمرة، الهجمات على عمال الإغاثة، والتوترات السياسية قد تدفع بالبلاد مجددًا نحو حرب أهلية واسعة النطاق.
يُذكر أن مشار، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، وُضع قيد الإقامة الجبرية منذ 26 مارس الماضي، في ظل توتر عميق في العلاقة مع الرئيس سلفا كير. ورغم توقيع الرجلين، اللذين تغذت التنافسية بينهما على سنوات من الحرب الأهلية، اتفاق سلام في عام 2018، إلا أن تطبيقه تعثر وتزايدت انتهاكات وقف إطلاق النار.
و أكد البيان المشترك أن “السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال انخراط سياسي فعال”، وحث قادة جنوب السودان على وقف الأعمال العدائية والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، بما في ذلك مشار، لإتاحة الفرصة لحوار شامل.
يأتي هذا الضغط الدبلوماسي في أعقاب إعلان منظمة “أطباء بلا حدود” تعليق عملياتها في مقاطعتي نهر ياي وموروبو بولاية الاستوائية الوسطى بعد تكرار حوادث اختطاف موظفيها. كما تصاعدت أعمال العنف التي تستهدف المنظمات الإنسانية في عدة مناطق، مما فاقم الأزمة الإنسانية المتردية.
من جانبه، رحب الناشط في المجتمع المدني إدموند ياكاني ببيان السفارات، لكنه حث على اتخاذ إجراءات أقوى. وصرح ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة “تمكين المجتمع من أجل التقدم”، بأن “احتمال عودة البلاد إلى الحرب مرتفع جدًا”، مؤكدًا أن “الحوار هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق”. وأضاف أن منظمته تعمل على تنظيم اجتماع هذا الشهر لأصحاب المصلحة في اتفاق السلام لإصدار موقف موحد بشأن مستقبله.
تأتي هذه الأحداث في ظل فشل جنوب السودان، الذي لم يجر انتخابات عامة منذ استقلاله في يوليو 2011، في تنفيذ بنود اتفاق السلام الرئيسية، والتي تشمل صياغة دستور دائم، وتوحيد القوات المسلحة، وإجراء انتخابات. وكان من المقرر أن تُجرى الانتخابات العام الماضي، لكن أُجِّلَت إلى ديسمبر 2026، مما يؤخر الانتقال الديمقراطي في البلاد.


