
متابعات ــــ أعلن «مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان»، يوم الاثنين، أنه وثق حالات اختفاء قسري، واغتصاب، وتصفية، وتزايدًا في مراكز الاعتقال التي يُحتجز فيها أكثر من ثلاثة آلاف فرد في «ولاية الجزيرة».
ونشر المرصد تقريرًا عن الانتهاكات التي حدثت في الولاية منذ اندلاع النزاع وحتى سبتمبر الجاري، حيث خضعت معظم الولاية لسيطرة «قوات الدعم السريع» طوال العام السابق.
ووفقًا للتقرير، فإن عدد المعتقلين في «ود مدني» تجاوز ثلاثة آلاف فرد، غالبيتهم من النشطاء السياسيين، وأعضاء لجان المقاومة، والمتطوعين في غرف الطوارئ، بالإضافة إلى اعتقالات ذات طابع إثني. وقد جرى إحالة 950 محتجزًا إلى المحاكم التي أصدرت أحكامًا قاسية تتراوح بين السجن لفترات طويلة والإعدام، من بينهم 160 فردًا انتُزعت منهم اعترافات قسرية تحت التعذيب، كما تمت محاكمة 150 امرأة بتهم ملفقة تتعلق بـ«التعاون».
وتنتشر مراكز الاعتقال في محليات «المناقل»، و«ود مدني»، و«الحصاحيصا»، و«شرق الجزيرة» (رفاعة)، وسط تصاعد الانتهاكات المرتكبة من قبل استخبارات الجيش العسكرية، والخلية الأمنية، والقوات المشتركة، وقوات «درع السودان»، وجماعة «البراء بن مالك». وأشار المرصد إلى أنه وثق حالات تعذيب ومعاملة مهينة واحتجازًا في ظروف غير إنسانية في معتقل «مصنع سور» بمدينة «الحصاحيصا»، حيث يُحتجز أكثر من 230 شخصًا، من بينهم نساء وأطفال دون فصلهم عن البالغين، مما يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل.
كما رُصد احتجاز أكثر من 70 شخصًا داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 6×8 أمتار في مدينة «رفاعة»، حيث كانوا يتعرضون للتجويع والضرب المستمر. وشهدت معتقلات «المناقل» عمليات تصفية جسدية، وتعذيبًا، وحرمانًا تامًا من الكرامة الإنسانية، مع تخصيص مقابر لدفن ضحايا التعذيب وسوء الرعاية الصحية.
وذكر التقرير انتشار الفساد المالي داخل مراكز الاعتقال، حيث يُفرج عن بعض المعتقلين مقابل دفع رشاوي باهظة. وقد وثق المرصد حالات اختفاء قسري وتصفيات داخل المعتقلات وجرائم اغتصاب، خاصة في «ود مدني»، إضافة إلى استمرار التعذيب والتجويع والانتهاكات الواسعة لحق المعتقلين في المحاكمة العادلة.
وأشار إلى أن المواطن «خالد حسن عوض الجيد»، الملقب بـ«ود الليبي»، اعتُقل في «المناقل» قبل رمضان الماضي، وتم إبلاغ أسرته بوفاته بعد عيد الفطر دون تقديم تقرير طبي أو تفسير رسمي، فيما تشير المعطيات إلى أنه توفي تحت التعذيب أو نتيجة إهمال طبي.
كما يمثل اعتقال الكاتب والمؤرخ والإذاعي المعروف «خالد بحيري» (70 عامًا) مثالًا صارخًا على الاعتقال التعسفي والانتهاكات بحق الشخصيات المدنية. واعتُقل «بحيري» من منزله في «ود مدني» بواسطة عناصر من جهاز «المخابرات العامة» في يناير 2025، حيث احتُجز سرًا لثلاثة أشهر قبل نقله إلى سجون سيئة السمعة، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل حاد.
واعتبر التقرير ما يحدث في «ولاية الجزيرة» «نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني»، مما يستدعي تحركًا عاجلًا للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفيًا، وفتح تحقيقات مستقلة لمحاسبة المتورطين في هذه الجرائم، وضمان تقديم الدعم القانوني والطبي للمعتقلين، وحماية المدنيين من الانتهاكات الممنهجة.
يُذكر أن المرصد كان قد نشر في ديسمبر الماضي تقريرًا يوثق الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» بحق المدنيين في الولاية، بما في ذلك القتل خارج القانون والاعتقال والنهب والعنف الجنسي.


