
متابعات ــ وصف عضو هيئة الاتهام في قضية مدبري انقلاب 1989، المعز حضرة، الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بإدانة علي كوشيب بأنه «حكم تاريخي وقانوني ومُسبَّب تسبيباً قانونياً رصيناً».
وأكد حضرة في حوار مع منصة «خرطوم هايلايت» أن هذا الحكم يبعث برسائل قوية إلى المظلومين الذين تعرضوا للقهر من حكوماتهم، وإلى الحكام في كل مكان، مفادها أن «زمن الإفلات من العقاب قد انتهى».
دلالات الحكم وتأثيره على الواقع السوداني
أوضح حضرة أن الحكم يمثل رسالة لأهالي دارفور، الذين انتظروا العدالة لأكثر من 20 عاماً، بأنها «ستأتي مهما طال زمنها». ويرى أن هذا الحكم يؤسس لثلاث دلالات رئيسية تؤثر على الواقع السوداني الراهن، أولها انتهاء زمن الإفلات من العقاب لجهة أن الحكم يرسل رسالة تحذيرية لكل المجرمين الذين ارتكبوا وما زالوا يرتكبون الجرائم ضد المدنيين في دارفور وبقية مناطق السودان، مؤكداً أن العدالة الجنائية الدولية ستلاحقهم، وثانياً إدانة لنظام كامل باعتبار أن علي كوشيب كان مجرد «أداة تنفيذ» فقط، وأن المسؤولية الجنائية تقع على عاتق القيادات السياسية والعسكرية لنظام «الإنقاذ» البائد. وبناءً عليه، تُعد إدانة كوشيب «إدانة لنظام كامل» من 30 يونيو 1989 وحتى سقوطه.
ورآى حضرة أن الأهمية الثالثة للحكم تتمثل في إدانة مسبقة للقيادات خاصة و أن الحكم يمثل إدانة مسبقة للجنرالات والقيادات المطلوبة للعدالة الدولية، مثل عمر البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين. وأكد أن حكم المحكمة ذكر إدانة أحمد هارون تحديداً باللغة العربية بعبارة «أكسح أمسح ما تجيبوا حي»، والتي أصبحت الآن جزءاً من الحكم.
رسائل الحكم إلى حكومة بورتسودان
و اعتبر حضرة أن الحكم على كوشيب يوجه رسالة مباشرة إلى حكومة الأمر الواقع في بورتسودان و أشار إلى أنها تتستر على عدد من المتهمين المطلوبين للعدالة الدولية، مؤكداً أن التستر على المجرمين هو بحد ذاته جريمة.
وقال إن الحكم يرسل رسالة إلى جنرالات الحرب الحاليين، مفادها أنهم مسؤولون عن أي جرائم ترتكب ضد المدنيين، سواء في قصف الطيران أو المدفعية، وأن هذه الأفعال يمكن أن تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ودعا حضرة إلى التوقف الفوري عن ارتكاب الجرائم واحترام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
استعادة الثقة في العدالة الدولية
و أكد حضرة أن إدانة كوشيب ستسهم في إعادة الثقة في المحكمة الجنائية الدولية وفي المؤسسات الدولية التي اهتزت مؤخراً بسبب بطء الإجراءات أو الأحداث الأخرى. واعتبر أن هذا الحكم هو بمثابة «رسالة ثقة» لشعوب العالم بأن العدالة ستلاحق المجرمين أينما كانوا، كما أنه يفتح الباب أمام القبض على بقية المتهمين وتحقيق العدالة للضحايا.


