
متابعات _ أجرى رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت مساء الثلاثاء تعديلاً شمل كبار المساعدين في مكتبه، ووصفت الخطوة بأنها محاولة لتشديد سيطرته وسط تنامي المخاوف من الفساد والضغط السياسي داخل الرئاسة.
حيث أقال كير في سلسلة من المراسيم الرئاسية بثها التلفزيون الحكومي السفير سبت بولين كوموندي كبير المسؤولين الإداريين في وزارة الشؤون الرئاسية، وعين بدلاً منه فالنتينو ديل ملويث. كذلك أقال يار بيتر مشار من منصب رئيسة المراسم الحكومية في مكتب الرئيس، وعين خلفاً لها السفير ساندي شوت رياك، ورفعه إلى درجة سفير من الدرجة الأولى في وزارة الخارجية.
أقال الرئيس جوان أليس جوشوا رئيسة الإدارة القانونية في مكتب الرئيس، واستبدلها بأثيان أكيج. وعين كير في مرسوم آخر السفيرة مارينا أيان قريقوري فاسيلي، ابنة صهره قرقوري فاسيلي، مديرة لمكتب الرئيس.
لم تقدم أية أسباب رسمية للتغييرات التي جاءت بعد يوم من إقالة كير لوزير الشؤون الرئاسية شول أجونقو ومديرة مكتبه ريتا كيدين لوتوا التي عينت لاحقاً سفيرة في رواندا.
يرى المحللون السياسيون أن الموجة الأخيرة من التعيينات والإقالات تعكس مناخاً من عدم اليقين داخل الرئاسة، حيث تصدر المراسيم وتلغى غالباً في غضون أيام.
أوضح المحلل السياسي المقيم في جوبا جيمس بابويا إدموند لراديو تمازج أن التعديلات أذكت الارتباك وعززت ثقافة الضغط السياسي بدلاً من الخدمة العامة القائمة على الجدارة.
تابع «ليومين متتاليين خصصت هيئة الإذاعة الوطنية وقتاً للمراسيم القادمة من مكتب الرئيس، وشعب جنوب السودان مرتبك للغاية، إنهم يبحثون عن حلول لمشاكل البلاد، ومع ذلك ما يرونه هو تناوب مستمر للمسؤولين».
أضاف أن الضغط السياسي حل محل مناقشة السياسات الجوهرية. وقال «لم يعد الضغط يتعلق بتحسين السياسة العامة بل يتعلق بوصول الأشخاص إلى تلك المناصب حتى يتمكنوا من الاستفادة شخصياً، وهذا أمر مؤسف للغاية».
شكك بابويا في الغرض من التغييرات، قائلاً إنها لا يمكن تبريرها إلا إذا حسنت فعالية الرئاسة. وقال «إذا كانت هذه التغييرات تجرى لإعادة الانضباط إلى الرئاسة لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات الناس فليكن ذلك، ولكن إذا لم يكن كذلك فلا أعرف ما الذي سيحدث، لا يمكنك تدوير البشر بهذه الطريقة».
أضاف أن الإقالات المتكررة تقوض التزامات جنوب السودان بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لا سيما تلك التي تركز على الحد من عدم المساواة وبناء مؤسسات قوية.
من جانبه زعم الناشط المدني تير منيانق قاتويج أن شبكة غير رسمية وصفها بـ «مافيا الدولة» تتمتع بنفوذ كبير داخل الرئاسة.
قال «الرئيس ليس مسيطراً بشكل تام على إدارته الخاصة، وتعمل مافيا الدولة هذه من وراء الكواليس، بل وتقوم بتعيينات وإقالات رفيعة المستوى دون سلطته الحقيقية، وما نشهده الآن ليس ممارسة للسلطة بل صراع يائس من الرئيس لاستعادتها».
تأتي أحدث تعديلات كير وسط إحباط شعبي من الصعوبات الاقتصادية والتباطؤ في تنفيذ اتفاقية السلام لعام 2018 قبيل الانتخابات المتوقعة العام المقبل.


